محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
129
المجموع اللفيف
فرفع ثميرة وأخوه إلى وال في قتل ، فقتل أخاه وأطلقه احتقارا له ، فلما أجنّه الليل ، عمد إلى السيف الذي قتل به أخاه فتيمّم به الوالي ، وهو يقول [ الكامل ] للّه درّك ما أردت لثائر * حرّان ليس عن التراب براقد أحقدتم ثم اضطجعت ولم تنم * أسفا عليك وأين نوم الحاقد فقال له الوالي : ويلك يا ثميرة ، اقتل أخي كما قتلت أخاك واستبقني ، فقال : كلا واللّه إنك قتلت أخي استكبارا ، وتركتني احتقارا . ثم قتله ، وانصرف إلى أهله ، فخطبه النساء ورغبن فيه ، فقال : لا أفعل حتى أفي بنذر أخي ، فمضى إلى عبد اللّه بن جعفر [ 1 ] ، فقصده حتى نحر ثمانين بدنة . [ قضاء ابن بيض ] نازع هشام بن عبد الملك [ 2 ] مسلمة بن عبد الملك [ 3 ] في بيت من الشعر ، فقال له مسلمة [ 45 و ] : بيني وبينك ابن بيض ، قال : وأين هو ؟ قال : بالباب ، قال : فأدخلوه ، وأنشد البيت ، وأخبر بقولهما ، فقال : من يقول بقولك يا أمير المؤمنين أكثر ممن يقول بقوله ، فقال : قضى لي وربّ الكعبة ، فقال مسلمة : بل قضى لي ورب الكعبة ، فقال هشام : وكيف ؟ قال يزعم أنّ الجهّال أكثر من العلماء ، فقال : أكذلك يا ابن بيض ؟ قال : كذاك قال مسلمة .
--> [ 1 ] عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي : صحابي ، ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبوه إليها ، كان كريما يسمى ( بحر الجود ) ، وللشعراء فيه مدائح ، وكان أحد الأمراء في جيش علي يوم ( صفين ) توفي بالمدينة سنة 80 ه . ( الإصابة ت 4582 ، فوات الوفيات 1 / 209 ، ذيل المذيل ص 32 ) . [ 2 ] هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم : من خلفاء الأمويين ، كان حسن السياسة ، يباشر الأمور بنفسه ، توفي سنة 125 ه . ( الطبري 8 / 284 ، ابن الأثير 5 / 96 ، ابن خلدون 3 / 80 - 130 ) . [ 3 ] مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم : أمير من بني أمية بدمشق ، له فتوحات مشهورة ، توفي بالشام سنة 120 ه ( نسب قريش ص 165 ، دول الإسلام 1 / 62 ، تهذيب التهذيب 10 / 144 ) .